ركعةُ فاتت وموكبُ أنتظر..


لقد فاتتني الصلاة يا أبي..
لقد فاتتني الصلاة يا أبي،
لكنني لم أفقد الطريق إليها
وظل الشوقُ يسبقنا إليها .
مضيتُ أسبق خطاك،
أفتشُ عن باب ٍ يليق بقلبك،
وعن موضعٍ يسعُ دعاء العمر.
كان يا أبي قصراً من السكينة؛
تترددُ في أروقته التكبيرات.
وبقيتُ أقتفي أثر التكبير في الحجارة،
حجارته يا أبي حفظت أسماء الله.
ظللتُ أجمع من صدى الخطى
ركعةُ لم تُدركها قدماي.
دخلت ...
لكن الصفوف كانت قد أنفضّت،
وغاب الأذان بأكتاف الراحلين.
رأيتُ الأمم َ تخرجُ من باب واحد،
كل قومٍ بزيّهم،
كل لسان ٍ بلغته،
وكل وجهٍ يحمل تاريخَه.
وهناك..هناك يا أبي
فهمتُ أن الهويات كلَها
إذا اجتمعت على باب الله،
صارت هوية واحدة.
ومنها..
صارت كل الهويات هويّتي،
لا لأني أنتمي إليها؛
بل لأني أنتمي إلى من جمعها.
خرجوا يدعونني إلى مواكب المجد،
وكانت الرايات تستعدُ للإرتفاع،
والوجوه تستعدُّ للفرح،
قالوا: هنا يحتفلٌ العالم.
قلتٌ: هناك.. كان الله ينادي.
لكن قلبي كان يبحثٌ عن ركعةٍ فاتته،
فما ملأ فراغ السجدةِ تصفيقٌ،
ولا موكبٌ،
ولا مجدُ العالميين يا أبي،
عدتً إليك،
أحملُ من الحسرة أكثر مما أحملٌ من المشهد،
وايقنتُ حينها أن صلاة ً واحدة ً
قد تكون أثمن من احتفال الأرضِ كلِها.
لقد فاتتني الصلاةُ يا أبي..
لكنها علمتني
أن الطريق إلى الله
هو الوطن ُ الوحيد؛
الذي تتسع حدودهٌ لكلِّ الهويات.
وأن كل الهويات إذا سجدت..
صارت هويتي.
فالقبلةُ يا أبي
لا تسأل الوجوه: من أين أنت؟



تعليقات