وجههٌ عند خط النهاية..
- Haneen Adel Abusallama

- قبل 7 دقائق
- 1 دقيقة قراءة

بينما كنت أركض في السباق، انزلقت قدمي بالقرب من حدود مضمار السباق، والتوى كاحلي محدثا إصابة شديدة بالكعب والمرفق.
لم يكن قد تبقَى لي سوى ثلاث كيلومترات على خط النهاية.
قبل السباق كانت ابنتي قد سألتني عن مراحله، وأين يمكنها أن تنتظرني لتمنحني العون. لكنني قلت لها: انتظريني عند النهاية؛ أريد أن يكون وجهك أول ما أراه، لأن رؤيتك ستكون دافعي الأقوى لأصل.
حين وقعت الإصابة، حدث شيء لم أفهمه إلا بعد أن انتهى كل شيء، لم أشعر بالألم، ولم تتراجع خطوتي، ولم يتأثر أدائي.
لم يكن أمام عيني سوى صورة واحدة: وجهه ابنتي عند خط النهاية.
أكملتُ الكيلومترات الثلاثة الأخيرة، وكأن الألم لم يجد طريقا إليّ.
وحين وصلت، جلست وخلعت حذائي، عندها فقط اكتشفت حجم الإصابة وحدّتها.
فكرت طويلاً: ما الذي جعلني لا أشعر بالألم؟
أكانت عزيمتي التي رفضت أن تستسلم قبل بلوغ الهدف؟
أم أن الإنسان حين يؤمن بما يريد، يستطيع أن يؤجل ألمه حتى يصل؟
أم كانت ابنتي، تلك التي جعلت من خط النهاية موعداً مع الفرح، ومن وجهها قوة تفوق وجع الجسد؟
ربما لم تكن قدماي وحدهما من حملتاني في تلك الكيلومترات الثلاثة ...ربما حملني إليها قلبي.
وحين يكون في آخر الطريق وجهٌ تحبه، يصبح الوصول أقوى من الألم، ويصبح الصمود ليس لأنك لا تتوجع، بل لأن هناك من يستحق أن تصل إليه، مهما كان الطريق موجعاً.
في ذلك اليوم، لم أركض لأنهي السباق فقط؛ ركضت لأصل إلى ابنتي.
فاكتشفت أن أقوى ما يدفع الإنسان إلى الأمام ليس قوة الجسد، بل قوة المعنى الذي ينتظره في آخر الطريق.



تعليقات