top of page

نهضةُ الرمال.....

  • صورة الكاتب: Haneen Adel Abusallama
    Haneen Adel Abusallama
  • قبل يومين
  • 1 دقيقة قراءة
نهضة الرمال: تتلاقى الأمواج الرملية مع سماء عاصفة، بينما تقف امراة  عبر الرمال المتقدة بين مجموعات تحيطها .
نهضة الرمال: تتلاقى الأمواج الرملية مع سماء عاصفة، بينما تقف امراة عبر الرمال المتقدة بين مجموعات تحيطها .



وجدتٌ نفسي في قلب صحراء مترامية، رمالها تميل الى الحمرة، لا تعرف السكون وكأنها موجُ حبيس بقايا بحر قديم قد جف ماؤه، كانت ترتفع وتنخفض كمدٍ ملأته العزة والهيبة، وكان الأرض تتنفس تحت قدمي.


كنت أقف بين أفقين.


عن يساري وفودٌ من الرجال يأتون نحوي، وجوه متعددة، ألوان شتّى، ملامح كأنها جاءت من جهات الأرض كلها.

وعن يميني رجلُ عربي الملامح، شرقيُّ القسمات، تقدم نحوي بخطوات ثقلها التردد، يملأها الخوف، في عينيه حيرةٌ مشوبة بالغيرة والشك، كان ينظر الى القادمين من الغرب عن يساري بقلقٍ مكتوم، كأنه يخشى أن يحيطوا بي أو يسبقوه إليّ.


كنت أنظر في عمق الأعين على اختلاف مسالكها. عندها شعرت بهيبةٍ عظيمة، أن لحظةً أكبر من المكان والزمن كانت تتكون حولي.

كانت أصواتهم تتردد في رأسي وكأن لغات العالم أجمع السُناً في أفواههم، أسئلة تتوالى بلا توقف، وهوعن يميني يقترب ويظنّ ويخاف ويراقب.

وفجأة.... تحركت الرمال.

 ارتفعت من حولي كموج بحرٍ هائج، تعلو من كل الجهات، وتدور حولي في دوائر من الرمل المتوهج. كنت اراها ترتفع موجة بعد موجة، كأنها جدارٌ من أمواج الرمل، وأنا أميل مع مدّها، كأن الأرض تحملني وتأخذني فوق سرٍ قديم ينهض بي من فوق باطن الأرض.

في لحظةٍ مهيبة شعرت فيها وكأن للأرض نبضٌ وأنها حياة يعتلي صوتها.


تعالت الأسئلة....

وتضاعف دويها في رأسي،


حتى انفجر صوتي صرخةً في الفراغ.


كان عربي القسمات يقترب بخوفه وظنونه، كان يسبقهم ظنا منه أنهم قد سبقوه حولي.

كان السؤال يتكرر بينهم:


كم عمرك؟


فخرج الجواب مني مع ذلك الموج الذي كان يصافح السماء في علو هيبته وحركته، كأنه يُنتزعُ من عمق الأزمنة:


عمري ....


ثلاثةُ ألافِ عام.

 
 
 

تعليقات


bottom of page