top of page

في حضرة النداء...

  • صورة الكاتب: Haneen Adel Abusallama
    Haneen Adel Abusallama
  • 2 مارس
  • 2 دقيقة قراءة
أطفال متحمسون يرفعون أيديهم في لفتة جماعية، يعبرون عن الأمل والاندماج، تحت عنوان "في حضرة النداء...".
أطفال متحمسون يرفعون أيديهم في لفتة جماعية، يعبرون عن الأمل والاندماج، تحت عنوان "في حضرة النداء...".

في حضرة النداء...

 

فجأة وجدتني أدخل غرفة ضيقة، لكن في ضيقها رحابة. كأنها خُبئت في طرف عالم بعيد، لا تتسع إلا لسر واحد.

كانت صغيرة في حجمها... وسيعةٌ في معناها.

رأيت فيها أطفالا من كل لونٍ وشكلٍ وجنسٍ، وجوههم تشبه خرائط الأرض، وعيونهم تلمع ببراءةٍ لا تشبه إلا السماء.

 أيديهم مرفوعة وأصواتهم متحدة كأنها نَفسُ واحد يتردد مراراً وتكرارا في صدر واحد؛ صدر المكان.

كانوا يرددون دعاءً لا يشبه دعاء الطفولة، دعاءُ كان يعرفني، دعاءُ كان ينشد قدري:

" اللهم سخرها لي... اللهم ضعها في طريقي."

اقتربت منهم ببطء كمن يقترب من مرآةٍ يخشى أن يرى فيها اسمه.

شعروا بي... فارتفعت أصواتهم أكثر، وازداد الترديد انتظاماً، كأن وجودي كان الإشارة التي تنتظرها الجملة حتى تكتمل.

تعجبت كثيرا:

لمَ يدعوا بدعاء لا يخصهم؟

ولِمَ يُسمّى في الغيب اسمُ رجلٍ لا يظهر؟

وبينما يتردد السؤال في داخلي، انشق الصمت عن صوتٍ يخبرني:

إنه دعاء رجل...يدعو الله بي.

وإن هذه الألسنة الصغيرة ليست إلا صدىً لدعائه.

شيئاً فشيئاً، بدأت ملامحه تتشكل في ضوء بعيد يقترب، صورة تتجمع كضبابٍ يعرف طريقه إلى هيئة إنسان .

 

وقبل أن يذكر اسمه ...

دخل أبي.

كان قد سمع كل شيء.

امتلأت عيناه خوفاً ودهشه ورعب. ذلك الخوف الذي لا يُشبه إلا خوف الأب على قطعةٍ من روحه تمشي خارج صدره.

اقترب مني مسرعاً، كأن بيني وبين الغيب ناراً يريد أن يحجبها عني.

حملني...

لفني بذراعيه، كأنه يريد أن يدثرني من دعاءٍ لا يعرف مداه.

كان يهرب بي من السؤال، ويهرب بالسؤال من الإجابة.

كنت الحّ عليه:

ما اسمه؟

من هو؟

لكنه كان يمضي صامتاً، خائفاً، يشدني إليه أكثر.

كأن النجاة في البعد ... وكأن المعرفة قدرٌ يُخشى.

وبقيت الغرفة خلفي، بأطفالها، وأصواتها، ودعائها الواحد....

يرتفع إلى السماء. 

 
 
 

تعليقات


bottom of page