top of page

نقشُ عدالة مستيقظة...

  • صورة الكاتب: Haneen Adel Abusallama
    Haneen Adel Abusallama
  • 4 مارس
  • 2 دقيقة قراءة

تاريخ التحديث: قبل 5 ساعات



رمز مُذهّب بجوهرة حمراء في مركزه يرمز إلى العدالة المستيقظة، محاط بتفاصيل فنية تعكس قوة وإشعاع هذا المفهوم.
رمز مُذهّب بجوهرة حمراء في مركزه يرمز إلى العدالة المستيقظة، محاط بتفاصيل فنية تعكس قوة وإشعاع هذا المفهوم.



كانت تمشي وفي خطواتها حدةٌ من جرح عدلُها.

غضبها لم يكن صخباً بل يقظة.

ذلك الذي يمد يده فلا يشبع ، يأكل ثم يطلب المزيد، ويٌشوه ميزان الإنصاف ليميل حيث يشتهي،


مسها منه شيءٌ وحين أعاد ما حاول أن يأخذ أعاده ناقصاً، وكأن النقصان لا يٌرى ،وكأن القليل الذي يُبترمن الحق لا يستحق أن يرد.

غضبت بأرضها ، فنادت.

لم تخجل أن ترفع صوتها لأجل بقيةٍ ضئيلة من نقودها.

لم يكن ما تبقا كثيرا ، لكن الحق وإن صَغُر، إذا لم يعد كاملاً ، صار سكوتاًعلى إعوجاج.

كانت تنادي بين الناس ، تسأل عن القيمة الباقية بقدرها، لا طلباً للمال، بل تثبيتاً للميزان.

لتٌعلم المنتهك : أن العدل لا يٌقاس بالكثرة، بل بالكمال.


ومن مكان خفيّ ، بعيد عن الضوضاء وعن اتساع المكان.

خرجت لها امرأةٌ مختلفة.

ملابسها بيضاء ، تسيرحولها وكأن الرياح تستمر في عناق جسدها ستراً له .

بياضاً صافياً لا تشوبه الا لمعة ذهبٍ قديم ،

رصين، نادر، لا يعرف المبالغه ولا يعرف الإبتذال.

ذهبٌ يشبه التاريخ حين يهدأ.


كان في زينتها شيءٌ غير مألوف ، كأن بعضٌ الحُسن وُضع في غير موضعه، لا خطأ ، بل إشارة.


أقتربت يصمت ، ومدّت يدها، وأودعت في كفها قطعة نقديه من الذهب .كانت بحجم كفها قدراً، ثقيله كأنها زمنٌ متكاثف .

دائرية...

يملأ أعلاها رأسٌ غير واضح الملامح , ينسدل منه رداءٌ أوشعرٌ كالستر، يتداخل في تجاويف ونقوش، حتى يهبط النحت إلى نصف الدائره السفلي ، حيث يعود يبرز الجسد وكان يخرج تمثالاً يبرز من الفطعة النقدية. كأن الدائرة تحاول أن تتسع له فلا يستطيع.

وفي قلبها حجر أحمر، حمرةٌ دم تُنير ولا تحترق، كجمر لا يٌطفأ.


أمسكتها بكلتا يديها؛ واحدة تضع الذهب ممسكةً به نحو كفها بقوة تسليم الأمانة ، وأخرى تحتضن الأولى، كأنها توصي نفسها به.


وحين رفعت عينيها . رأت في عيني تلك المرأة شيئاً لا يُقال. كانت جفونها مزدانةٌ بأحجار كريمة مغروسة في جلدها و كأن الزينة ولدت معها.

لا تنتمي لزمان ولا لمكان

تراجعت بخفة ،

تنسحب خلف الأبواب ، وظلّ بين العيون حديثٌ لا تسمعه الآذان.

كأن في النظرة وصية. كأنها تقول :


إن ما طالبت به قليل ، لكن ماوٌضع في يدكِ أكبر من نقود.

 
 
 

تعليقات


bottom of page