سرتُ على هاوية...
- Haneen Adel Abusallama

- 2 مارس
- 1 دقيقة قراءة

سرتُ على هاوية...
كنت أقودها وقلبي معلقٌ بين الأرض والسماء، بين خوف المسير ورهبة السقوط. كانت مهيبة، عظيمة، أسطورية صنعت من خشبٍ عتيق. احدى عجلاتها تقف في المشرق من الأرض والأخرى في المغرب.
كأنني كنت امتطي المسافة ذاتها.
كانت تمضي على حافة الجبال، على خيطٍ دقيق بين الأرض والسماء، وأنا أقبض على المقود بخوفٍ يليق برهبة العلو.
لم تكن تسقط ...لم تكن تميل... لم تكن تتعثر.
كنت أنا الذي أخاف ألا أُحسن الثبات. وقلبي كان يرتجف خشية الا أُحسن الإمساك بالاتجاه.
جنود لا أرى وجوههم كانوا يسيرون فوقي. لاكن مهابة حضورهم كانت تملأ الطريق. وكان ظلالهم مدعاة للأمان وكأن الطمأنينة تسير معي.
حين ارتجف الجِنان من وعورة الطريق على الهاوية ومن مسافة الارتفاع البعيدة بين مقعدي وبين المسار تحت الوسيلة، سمعت النداء:
لا تخافي..
لقد أوتيتم ما أوتي آدم عليه السلام من قبل.
كان يعيد إلى يدي ثباتها، ويهمس لروحي ان فيها سراً قديماً يكفيها.
هدأ حينها الاضطراب، واستقام المسير، وصار العلو اليفاً.
حتى توقفنا بالقمة، حينها شاهدت ملائكة في بياض الفجر، يسوقن الأرزاق بهدوء، يضعنها أمام نوافذ الغرف المطلة على الحافة الجبلية التي كنت أسير بها.
في تلك اللحظة تمنيت غرفة بينهم.
فنزلت...
وكان لي مكان، مدخله داخل القصر.
غير أنه كان مزدحم ببقايا الأمس.
وقفت عند النافذة، أنظر للاتساع، وابدأ بهدوء أرتب داخلي قبل أن أرتب المكان.
أدركت في تلك اللحظة؛ أن الترتيب لا يبدأ بالأشياء، بل بالقلب.



تعليقات